جعفر الخليلي

138

موسوعة العتبات المقدسة

ابن جبلة الأنباري ويهزم في طريقه كل جيش يرسل به الأمين لحربه حتى يدخل حلوان من العراق . وكان المأمون قد جهز جيشا آخر من خراسان بقيادة هرثمة بن أعين ليحل محل طاهر بن الحسين لكي يقوم طاهر بن الحسين بجيشه في حرب جيوش الأمين في الأهواز وجنوب العراق التي كان يخشى من بأسها ، إذ عليها يتوقف القضاء على حكومة الأمين لما كان للبصرة وواسط والكوفة من أهمية كبيرة في دعم الخلافة . وانتقل طاهر بن الحسين بجيشه إلى الأهواز واستولى عليها وزحف منها على واسط فخضعت له البصرة والكوفة ، وأينما صار حمل الناس على الاعتراف بخلع الأمين ومبايعة المأمون بالخلافة ، ونصب العمال والولاة من قبله على الموصل ، والكوفة ، والبصرة ، ومكة ، والمدينة ، واليمن . ولما أخضع طاهر كل تلك الأقاليم والأقطار زحف هو وهرثمة بن أعين وبعض القواد الآخرين على بغداد وحاصروها ، وقد اشتد القتال داخل بغداد حتى فتحها وقتل الأمين فيها . وهنالك دخل طاهر المدينة ، وصلى بالناس ، وخطب للمأمون ، وكان ذلك في سنة 198 ، وكتب طاهر إلى المعتصم ، وقيل بل كتب إلى ابن المهدي : « اما بعد . فإنه عزيز علي ان اكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير ، ولكنه بلغني انك تميل بالرأي وتصغي بالهوى إلى الناكث المخلوع ، فإن كان كذلك فكثير ما كتبت إليك ، وان كان غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » . ولما وصل خبر قتل الأمين إلى المأمون بخراسان أذن للقواد ، وقرأ حينذاك الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنأوه بالظفر ودعوا له ، وفي ( البداية والنهاية )

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 6 ص 288 مط صادر .